الصفحة الرئيسية / المقالات / الإستراتیجیة السعودیة وعباءة “مجلس التعاون” فی مفاوضات الکویت

الإستراتیجیة السعودیة وعباءة “مجلس التعاون” فی مفاوضات الکویت

یوماً بعد آخر تتضح معالم الخطوة الأخیرة التی أعلنها وفد الریاض فی وقف المفاوضات الیمنیة فی الکویت حیث أظهر الإعلام السعودی، وما لفّ لفّه، خشیة غیر مسبوقة من قبل دول مجلس التعاون على العودة إلى طاولة المفاوضات .

دول مجلس التعاون أوفدت أمینها العام "عبد اللطیف الزیانی" إلى الطاولة فی الکویت حیث إلتقى رئیسا الوفد الوطنی الیمنی المشارک فی مشاورات الکویت "محمد عبدالسلام" و"عارف الزوکا"، فی قصر بیان، مشیراً إلى حرص دول مجلس التعاون على إنجاح مشاورات الکویت بما یفضی إلى تحقیق السلام فی الیمن.
الزیانی أظهر خلال اللقاء الذی یأتی بعد أسبوع تقریباً على لقاء الوفد الوطنی بسفراء الدول الـ18 خشیة خلیجیة غیر مسبوقة مؤکداً ضرورة استمرار هذه المشاورات وتجاوز أی منغصات بالحوار المباشر، معتبراً أنها فرصة تاریخیة لإنهاء معاناة الشعب الیمنی.
لم یکن سفر الزیانی إلى الکویت ولقائه الوفد الوطنی الیمنی وإظهار حرصه على نجاح المفاوضات أمراً منفصلاً عن موقف وفد الریاض فی نسف المفاوضات غیر المباشرة، بل یمکن القول أن الموقف الخلیجی یأتی فی سیاق مشروع عام یسعى لتملیع صورة السعودیة الدمویة فی الیمن، عبر بوابة مجلس التعاون، فضلاً عن المضی قدماً فی تشویه الصورة الناصعة التی قدّمها الوفد الوطنی خلال حقبة المفاوضات بدءاً من فیینا ولیس إنتهاءاً بالکویت.
وإختلق وفد الریاض قضیّة القاعدة العسکریة (مقر اللواء 29" میکا عمالقة" فی الجبل الأسود بحرف سفیان ) لوقف المفاوصات المباشرة و وضع الوفد الوطنی عنق الزجاجة التی کشفت للرأی العالمی حقیقة الأکاذیب التی یروّج لها الإعلام السعودی حول القوى الیمنیة التی ، بدورها، أثبتت للوفود العربیة والغربیة فی إطار نشاطها الدبلوماسی على طاولة الکویت حسن نیّتها إزاء الحل السیاسی للأزمة.
تفسیرات الخطوة الأخیرة ، بدءً من تعلیق رئیس وفد الریاض "عبدالملک المخلافی" وصولاً إلى زیارة "الزیانی" وما بینهما، عدیدة، وتعکس جانباً من الخریطة السعودیة العامّة تجاه الیمن، ویمکن إیجازها فی النقاط التالیة :
أولاً: أظهر الإعلام الخلیجی خلال الأیام الماضیة لهجة غیر مسبوقة تجاه الملف الیمنی، مروّجاً لعبارات من قبیل " تسعى دول مجلس التعاون الخلیجی إلى إنجاح مفاوضات السلام الجاریة فی الکویت بین فرقاء الأزمة الیمنیة"، أو "إن دول مجلس التعاون تمارس ضغطا هادئا على وفد الحکومة الشرعیة فی الیمن من أجل العودة إلى المفاوضات، وعدم إعطاء الفرصة للمتمردین للانسحاب وتعلیق الفشل على عاتق الحکومة ومن ورائها دول التحالف العربی، وخاصة السعودیة"، عبارات تهدف أولاً وآخراً لإظهار دول مجلس التعاون، وخاصةً السعودیة، فی مظهر الحریص على مستقبل الیمنیین.
ثانیاً : وفی السیاق ذاته ، إن وفد الریاض أراد من خلال خطوة تعلیق المفاوضات دخول الامانة العامة لمجلس التعاون والنظام السعودی المهیمن علیها، کطرف فی رعایة المفاوضات، ومنقذ عمیلة السلام فی الیمن، وبالتالی توجیه رسالة إلى المجتمع الدولی بعدم امکان المضی بالتسویة دون السعودیة، کما أن تصلّب وفد الریاض والحدیث عن ضغوط هادئة لدول مجلس التعاون تصبّ فی البوتقة نفسها. ثالثاً : تهدف هذه الخطوة لقطع الطریق على دول الـ18 للدخول أکثر فی تفاصیل الأزمة، لأن ذلک سیمثّل تهدیداً للسعودیة التی تتنصل من إلتزاماتها، فضلاً عن إظهار الریاض، رغم الفشل المیدانی، کلاعب یمتلک دور دور مؤثر فی إحلال السلم والأمن فی المنطقة. السعودیة تسعى تکرار تجربة مفاوضات جنیف السوریة بصورة معاکسة، لناحیة إظهار دور مشابه للدورین الروسی والأمریکی فی رعایة المفاوضات، بدل أن تکون الناسفة لها. إن هذه الخطوة تستهدف دور الدول الـ18واللجنة العسکریة التی إنبثقت عنها بعد إعلانها قبل فترة الجانب السعودی رفضها لذرائع وفد الریاض بتعلیق مشارکته فی المفاوضات . و من خلال هذه الخطوة أیضاً، یسعى وفد الریاض لتقوید دور اللجنة العسکریة، وبالتالی الإلتفاف على قرار تثبیت وقف إطلاق النار فی الیمن، الذی رفض الوفد (الریاض) التنازل عنه حتّى أجبره وفد الدول الـ18 والأمم المتحدة على ذلک.
رابعاً : تعلیق المفاوضات من "المخلافی" الذی طالب بالأمس الأمم المتحدة وسفراء الدول الراعیة للتسویة السیاسیة فی بلاده لتوفیر ضمانات ملزمة للطرف الآخر یهدف إلى التهرب من الرؤیة الایجابیة التی قدمها الوفد الوطنی الیمنی، إلا أنها فی الوقت عینه، ولو ألحقنها بزیارة "الزیانی"، تهدف لإعادة السعودیة عبر البوابة الواسعة إلى ملعب المفاوضات بعد أنباء عن سحبه من قبل المجتمع الدولی .
خامساً : تسعى الریاض من خلال هذه الخطوة الشکلیة تحت مسمى "انقاذ مفاوضات التسویة فی الکویت" لرمی الکرة فی ملعب وفدها الیمنی، وبالتالی تقویض أی هامش للمساءلة والمحاسبة إزاء جرائم الحرب التی إرتکبتها السعودیة فی الیمن.

وکالة تسنیم الدولیة للأنباء -

تحقق أيضا

کذبة «أصدقاء سوریا» .. وبهلوانات باریس…!

وکتب هذا الخبیر الستراتیجی و الباحث المغربی مصطفى قطبی فی مقال خص به وکالة "تسنیم" …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *